المحقق البحراني

287

الحدائق الناضرة

فلم يعذر بخلاف الناسي غيره فإنه معذور . لكن يبقى أن المصنف فرض المسألة في من فعل ذلك قبل اتمام السعي من غير تقييد بالستة ، فيشمل ما لو قطع السعي في المروة على خمسة وهو محل العذر . والمسألة موضع اشكال وإن كان ما اختاره المصنف من العمل بظاهر الروايات أولى . انتهى قال في المدارك بعد نقل ذلك عن جده ( قدس سره ) : وما ذكره من التوجيه جيد بالنسبة إلى الخبرين المتضمنين للحكمين ، إذ به يرتفع بعض المخالفات . لكن قد عرفت أن الرواية الأولى ضعيفة ، والرواية الثانية إنما تدل على وجوب البقرة بالقلم قبل اكمال السعي إذا قطعه على ستة أشواط في عمرة التمتع ، فيمكن القول بوجوبها آخذا بظاهر الأمر ، ويمكن حملها على الاستحباب كما اختاره الشيخ في أحد قوليه وابن إدريس نظرا إلى ما ذكر من المخالفة . والمسألة محل تردد . انتهى . أقول : ظاهر كلامه ( قدس سره ) في المدارك تخصيص وجوب البقرة في صحيحة سعيد بالقيود المذكورة اقتصارا في ما خالف القواعد المذكورة على موضع النص . وفيه أن آخر الرواية - وإن كان لم ينقله - صريح أيضا في وجوب البقرة في ما لو لم يحفظ سعيه وجامع والحال هذه . وهو يشعر بأن وجوب هذه الكفارة إنما هو من حيث الاحلال قبل الاتيان بالسعي الواجب مطلقا ، كما هو المفروض في صدر المسألة وبه صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أيضا . وعلى هذا فلا خصوصية لذكر الستة إلا من حيث اتفاق وقوعها في السؤال . وأما ما نقله عن ابن إدريس من أنه حمل هذين الخبرين على الاستحباب فالذي وقفت عليه في كتاب السرائر لا يشعر بشئ من ذلك ، فإنه لم يتعرض